البغوي

75

شرح السنة

خلاف حكم المتعمِّد لاستحلاله من غيْر تَأْوِيل ، وَأَن من تعاطى شيْئًا من الْمَحْظُور ، ثُمّ ادّعى لهُ تَأْوِيلا مُحْتملا ، لَا يقبل مِنْهُ ، وَأَن من تجسّس للْكفَّار ، ثُمّ ادّعى تَأْوِيلا ، وجهالة يُتجافى عَنهُ . وفِيهِ جَوَاز النّظر إِلى مَا ينكشِف من النِّساء لإِقَامَة حدٍّ ، أوْ إِقَامَة شَهَادَة فِي إِثْبَات حقٍّ إِلى مَا أشبه ذلِك من الْأُمُور . وفِيهِ دلِيلٌ على أَن من كفّر مُسلما ، أوْ نفّقه على التَّأْوِيل ، وَكَانَ من أهل الِاجْتِهَاد لَا يُعَاقب ، فإِن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمْ يعنِّف عُمر بْن الْخطّاب على قوْله : دعْنِي أضْرِب عُنُق هَذَا المُنافِقِ بعد مَا صدّقه الرّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ادَّعَاهُ ، لِأَن عُمر لمْ يقل ذلِك على سَبِيل الْعدوان ، إِذْ كَانَ ذلِك الصنيعُ من حَاطِب شَبِيها بِأَفْعَال الْمُنَافِقين ، إِلَّا أَن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ أخبر أَن الله قدْ غفر لهُ ذلِك وَعَفا عَنهُ ، فَزَالَ عنِ اسْم النِّفَاق . بابُ الأسيرِ يُقيّدُ والحُكْم فيهِ قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } [ التَّوْبَة : 5 ] ، قوْلُهُ : { وَخُذُوهُمْ } [ التَّوْبَة : 5 ] ، أَي ائْسِرُوهُمْ ، ويُقالُ للأسيرِ : الأخيذْ ، { وَاحْصُرُوهُمْ } [ التَّوْبَة : 5 ] ، أَي : احْبِسُوهُمْ ، والحصيرُ : السِّجْنُ الّذي يُحْبسُ فِيهِ ، ومِنْهُ قوْلُهُ سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا } [ الْإِسْرَاء : 8 ] ، وقوْلُهُ عزّ وجلّ : { وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } [ التَّوْبَة : 5 ] ،